الحلبي
661
السيرة الحلبية
قال في الهدى كل من الفريقين مأجور بقصده إلا أن من صلى حاز الفضيلتين ولم يعنف الذين أخروها لقيام عذرهم في التمسك بظاهر الأمر وهو دليل على أن كل مختلفين في الفروع من المجتهدين مصيب وادعى ابن التين رحمه الله أن الذين صلوا العصر صلوها على ظهور دوابهم قال لأنهم لو صلوا نزولا لكان مضادة لما أمروا به من الإسراع ولا يظن ذلك مع تقرب أفهامهم قال الحافظ ابن حجر رحمة الله وفيه نظر لأنه لم يأمرهم بترك النزول ولم أر أنهم صلوا ركبانا في شيء من طرق القصة والتعليل بالإسراع يقتضي أنهم صلوا على ظهور دوابهم سائرة ولا واقفة وحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بني قريظة خمسا وعشرين ليلة وقيل خمسة عشرة يوما أي وقيل شهرا وكان طعام الصحابة التمر يرسل به إليهم سعد بن عبادة رضي الله عنه أي يجاء به من عنده وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ نعم الطعام التمر حتى جهدهم الحصار وقذف الله في قلوبهم الرعب وكان حي بن أخطب دخل مع بني قريظة حصنهم حين رجعت الأحزاب وفاء لكعب بما كان عاهده عليه أي كما تقدم فلما أيقنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير منصرف عنهم حتى يناجزهم أي يقاتلهم قال كبيرهم كعب بن أسيد يا معشر يهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وإني عارض عليكم خلالا ثلاثا أيها شئتم قالوا وما هي قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالله لقد تبين لكم أنه نبي مرسل وأنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنون على دمائكم وأموالكم ونسائكم وأبنائكم قال وزاد في لفظ آخر وما منعنا من الدخول معه إلا الحسد للعرب حيث لم يكن من بني إسرائيل ولقد كنت كارها لنقض العهد ولم يكن البلاء والشؤم إلا من هذا الجالس يعني حي بن أخطب أتذكرون ما قال لكم ابن خراش حين قدم عليكم إنه يخرج بهذه القرية نبي فاتبعوه وكونوا له أنصارا وتكونوا آمنتم بالكتابين الأول والآخر ا ه أي التوراة والقرآن أي وكانت يهود بني قريظة يدرسون ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتبهم ويعلمون الولدان صفته وأن مهاجره المدينة وفيه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال كانت يهود بني قريظة وبني النضير وفدك